عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
75
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
منظر ( لا إله إلا اللّه ) يتجلى اللّه على العبد ، في هذا المنظر ، بتجلّ ، تضمحل فيه الأكوان فتنعدم رأسا ، وينعدم وجود العبد . في هذا المشهد : يكشف اللّه تعالى حقيقة « كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان » « 1 » . فيكون اللّه كما لم يزل ، ويكون العبد كما لم يكن . فيه يقول الحق تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] فيجيب نفسه بنفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] . يعني : الْواحِدِ [ غافر : 16 ] : من غير مشاركة موجود ثان . الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] : الرب قهر الموجودات ، بظهوره عليها ، فانعدمت تحت سلطان جلاله . فالعبد في هذا المشهد : ممحوق ، مطموس ، معدوم ، لا وجود له . آفة هذا المنظر : احتجابه بالحق عن الخلق ، وذهابه عنه به . * * * منظر ( اللّه أكبر ) تتجلى المعاني الإلهية الكمالية على العبد في هذا المشهد ، وهو مع الذات . وكلما تجلى عليه بصفة كمال ، رجع عنها إلى الذات بما هو أكمل ، ونفى الصفة الأولى . لا تزال تبدو عليه بوادي الكمالات ، شيئا فشيئا . وهو كلما تحقق بصفة ، امتنع من قبولها ، بشهود ما هو أعلى ، فلا يزال هذا دأبه . وفي هذا المشهد : رأيت
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة هود برقم ( 3307 ) [ ج 2 ص 371 ] والنسائي في السنن الكبرى ، قوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ برقم ( 11240 ) [ ج 6 ص 363 ] ورواه غيرهما . ونص رواية الحاكم هو : عن بريدة الأسلمي قال : دخل قوم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعلوا يسألونه يقولون أعطنا حتى ساءه ذلك ودخل عليه آخرون فقالوا : جئنا نسلّم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونتفقه في الدين ونسأله عن بدء هذا الأمر ، فقال : « كان اللّه ولا شيء غيره وكان العرش على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق سبع سماوات » قال : « ثم أتاه آت فقال إن ناقتك قد ذهبت قال فوددت أني كنت تركتها » .